ابن سبعين

212

بد العارف

لزمنا ما تقدم عن عدم الحياة في الجسم وغير ذلك . وان جعلناها روحانية وقلنا فيها مركبة ، لزمنا التناقض لان الروحاني مفارق للمادة . فالنفس ليست مركبة ولا مزاج ولا ما حدث عن مزاج . وأيضا المفردات التي تختلط وتتماس كالفول والحمص والشعير ليس يتولد منها وعنها شيء آخر غيرها ، وطبيعتها واحدة ويلزمها من طبعها ما يلزم واحدا واحدا منها ، ولا يقدر على دفع طبيعتها . والانسان مركب من الأجسام النارية والمائية والترابية والهوائية . وهذه طبائع مختلفة ولها حركات مختلفة والانسان يمنعها ويقصرها للحركات الإرادية والاختيارية ، فمن اين له ذلك ؟ فان جعلناه لكيفية ما تولدت عن هذه الطبائع ، فقد قلنا إن الطبائع محفوظة الأصل لا تتبدل ولا تتغير عن طبعها وعن كيفياتها . إذ الحجر يتحرك إلى الوسط والنار تتحرك من الوسط ، ولا يوجد منها ما يزول عن هذا الا في الحيوان ، فالنفس ليست من اختلاط الاستقصات . ولا تولدت عن مزاج بوجه ، هذه الطبائع حافظة لطبائعها غير حافظة الطبيعية ، لأنه يلزم من ذلك أن تكون هذه حافظة لطبائعها غير حافظة لطباعها « 1 » وهذا محال وبهتان . وأيضا انا نجد القوى النفسانية في بعض المرض كالفكر والذكر والخيال ثابتة الأصل ، ثم تذهب في أقل زمان ويموت المريض . فنقول : ان كان الذي به ثبات هذه ان كان شيئا حادثا عن مزاج ما ، فذلك المزاج ثابت بحاله لكنا نجده قد فسد بعد قليل . فصح ان تغير المزاج في هذا الوقت الضيق القصير المدة ، انما هو لغير الجسم وانما هو الذي ترك تحريكه وتدبيره . إذ الموت ترك النفس عمارة البدن ، والا في اي زمان وقع انفصاله وخروجه منه . ونحن نجد القوى التي للنفس قبل قد بطلت مثل الشهوة والهضم . والنفس الناطقة ثابتة وكاملة وعلى حالها بل نجد لها تحقيق [ 65 ب ] وثبات ورجوع إلى

--> ( 1 ) - في النسختين . لطباعها والترجيح منا .